الشهيد الأول
15
جامع البين من فوائد الشرحين ( موسوعة الشهيد الأول ج 16 و 17 )
أذعن المتعلّم لها بحسن ظنّ فهي الأُمور الموضوعة ، كقولنا : « لنا أن نصل بين كلّ خطّين بخطّ مستقيم » ، وإن تلقّاها بالإنكار والشكّ فهي المصادرات ، كقولنا : « لنا أن نعمل بأيّ بُعد وعلى كلّ نقطة شيئاً دائرةً » . ومبادئ هذا العلم التصديقيّة من الكلام ؛ لتوقّف الأدلّة الإجماليّة على معرفة الله ، ليستند الخطاب إليه ، وهو متوقّف على حدوث العالم ، ولتوقّفه على صدق الرسول المتوقّف على دلالة المعجز المتوقّف على العدل المتوقّف على الغنى المتوقّف على وجوب الوجود . هذا على مذهبنا ومذهب الإماميّة ؛ وأمّا الأشاعرة فدلالة المعجز متوقّفة على استناد الأفعال إلى القدرة القديمة ، المتوقّفة على خلق الأعمال ، المتوقّف على إثبات العلم والقدرة ، وكلّ ذلك يتكفّل به علم الكلام . ومن العربيّة ؛ لتوقّف الاستدلال بالكتاب والسنّة على معرفة اللغة - من حقيقة وعموم وإطلاق ومنطوق وانفراد وإضمار ومقابلاتها « 1 » - وعلى معرفة مدلولات الحركات الإعرابيّة ، والصيغ والتصاريف بحسب الوضع ، والمتكفّل بذلك علم اللغة والنحو . وأمّا الموضوع ، فهو ما يبحث في العلم عن عوارضه اللاحقة « 2 » له لذاته ، كالتعجّب ، أو لجزئه ، كالضحك ، أو لعرضٍ مساوٍ ، كالحركة الإراديّة . وهو إمّا أمر واحد ، كالعدد للحساب ؛ أو أُمور ، فتشترط اشتراكها في معنى يلاحظ في سائر مباحث العلم ، إمّا ذاتي ، وهو الدليل الموصل إلى الأحكام الشرعيّة ؛ لأنّ الدليل ذاتي كالكتاب مثلًا ، أو عرضي ، كاشتراك الطرق في إفادة الحكم الشرعي . وإلّا لجاز اتّحاد مختلفات العلوم . فموضوع هذا العلم طرق الفقه إجمالًا ، أي لا من حيث دلالتها على الصور المخصوصة ، بل من حيث إثبات دلالتها على مطلق الحكم ؛ لأنّ الأُصولي يبحث
--> ( 1 ) . في « ن » : « ومعانداتها » بدل « ومقابلاتها » . ( 2 ) . في « ح ، ه » : قال ضياء الدين : هي اللاحقة لذاته أو لجزئه أو لعرض يساوي ذاته ؛ كالتعجّب والحركة بالإرادةوالضحك للإنسان . وهو أولى ممّا هنا .